السيد الخميني

نامه هاى اخلاقى عرفانى 18

دروس تفسير سوره حمد ، جهاد اكبر يا مبارزه با نفس ( نامه هاى اخلاقى - عرفانى ) ( موسوعة الإمام الخميني 50 ) ( فارسى )

التصوّف و العرفان الرسمي وتنظيمها ، وإرعاد أهل الخرقة وإبراقهم ؛ فإنّ صرف الهمّ إلى كلّ ذلك و الوقوف عليها اخترامٌ وهلاكٌ ، والعلم هو الحجاب الأكبر « 1 » ، بل يكون همّك التوجّه إلى اللَّه تعالى بارئك ومبدئك ومُعيدك في كلّ الحركات والسّكنات و الأفكار و الأنظار و المناسك . و هذه وصيّتي إلى النفس القاسية المظلمة ، وإلى صاحبي وسيّدي ذي الفكر الثاقب في العلوم الإلهيّة و النظر الدقيق في المعارف الربانيّة العالم الفاضل المولى الأمجد الآغا السيّد إبراهيم الخوئي المعروف بمقبره‌اي - دام مجده وبلّغه اللَّه تعالى غاية آمال العارفين ومنتهى سلوك السالكين - فإنّي قد ألقيت في روعه امّهات ما عندي من اصول الفلسفة المتعالية وشطراً وافراً ممّا تلقّيت عن المشايخ العظام وصحف أرباب المعارف ؛ فقد بلغ - به حمد اللَّه - فوق المراد وتردّى برداء الصلاح و السداد وعلىاللَّه التكلان في المبدأ و المعاد . ولقد اكرّر وصيّتي بما وصّانا المشايخ العظام أن يضنّنّ بأسرار المعارف إلّا على أهله ولا يتفوّه بحقائق العوارف في غير محلّه ؛ فإنّ اللَّه - جلّ اسمه - قال : وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً « 2 » . والتماسي منه - دام عزّه - أن يذكرني عند ربّه ذكراً جميلًا ، ولا ينساني عن الدعاء في كلّ الأحوال ؛ فإنّ بابه مفتوحٌ للراغبين ؛ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ « 3 » واحشرنا مع‌الأبرار ، وجنّبنا عن مخالطة السيّئة الأشرار بحقّ محمّدٍ وآله الأطهار عليهم السلام .

--> ( 1 ) - راجع أسرار الحكم ، ص 234 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 82 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 201 .